تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

191

كتاب البيع

لا يُقال : إن الملاقاة معلومة بالوجدان ؛ لأنّ ما هو معلومٌ بالوجدان هو خصوص الملاقاة مع العباءة ، لا الملاقاة مع النجس ، واستصحاب بقاء كلّي النجاسة لا يثبت أنّ هذا الطرف نجسٌ ، ليقال : إنّ ملاقاته ملاقاة للنجس وجداناً . نعم ، قد يحكم العقل بأنّ كلّي النجس إن كان معلوماً في العباءة فلابدّ أن تكون ملاقاتها ملاقاة للنجس ، إلّا أنّ لهذا المقام مقالًا آخر . فتبيّن ممّا ذكرنا عدم تماميّة ما أفاده بعض الأعاظم ( 1 ) من عدم جريان الاستصحاب الكلّي في مقام جوابه عن الشبهة العبائيّة ؛ معلّلًا بأنّ الترديد هنا في محلّ المتيقّن لا في نفسه ، كما لو علم بوجود حيوانٍ في الدار وتردّد بين أن يكون في الجهة اليمنى منه أو الجهة اليسرى ، ثمّ انهدم الجانب الأيسر منه ، فهنا نعلم أنّ الحيوان إن كان في الجانب الأيسر منه فقد هلك ، وإن كان في الجانب الأيمن فما زال حيّاً ، ومعه فلا يجري الاستصحاب ، كما لا يكون من الاستصحاب الكلّي ؛ إذ المتيقّن أمرٌ جزئي حقيقي ، وإنّما الترديد في محلّ الحيوان لا في وجوده . والوجه فيه : أنّ استصحاب الفرد المردّد عبارة عن استصحابه مع ما هو عليه من الترديد ، وهو غير جارٍ في المقام ، وليس المقام نظيراً له كما زعم ، بل يجري استصحاب طبيعي الحيوان في الدار - أي : بقاءه - من غير تعيين محلّه ، وهذا من قبيل استصحاب الكلّي ؛ فإنّه قبل حدوث الهدم كان الحيوان حيّاً ، فأشكّ في بقاءه بعده ، فيجري الاستصحاب . وبهذا البيان يتّضح الحال في استصحاب الكلّي من القسم الثالث

--> ( 1 ) انظر فوائد الأُصول 422 : 4 ، الاستصحاب ، التنبيه الثالث ( المقرّر ) .